



جمعية مسبح قمار النصف الاولمبي للسباحة
علمو اولادكم السباحه والرمايه وركوب الخيل
هل تعلم ان فوائد السباحه
هل تعلم أن السباحة تحرك جميع عضلات الجسم وتنميها،
وتقوي القلب والرئة وتهدئ الأعصاب، وتخفض مستوى
الدهون ويصطلح على هذه العملية بما يسمى زيادة
الكتلة العضلية وخفض الكتلة الدهنية في الجسم.
وربما تزيد الكتلة العضلية عند أولئك المداومين
على السباحة للحدود التي تزيد أوزانهم لذا فيمكن
للسباحة أن تكون عاملاً مساعداً لإنقاص الوزن!
وذلك بتخفيض كمية الأكل.. (السعرات الحرارية)
التي يتناولها الإنسان يومياً.. فالسباحة ستسا
عد مع تخفيض السعرات على تخفيض الكتلة الدهنية،
وحيث إنه لا طعام كافياً لزيادة الكتلة العضلية
فحتماً سيقل الوزن. ومع تخفيض الوزن سيتحسن
أداء القلب وتنشط الدورة الدموية وتقل دهون
وكولسترول الدم. كل هذا بعمل برنامج غذائي
مع رياضة السباحة..
الى كل من يرغب فى تعلم السباحه
الى كل من يرغب فى تعليم اطفاله السباحه
الى كل من يرغب فى تحسين مستوى لياقته البدنيه اشترك الان وفقط
جمعية مسبح قمار النصف اولمبي
بقمار الوادي
ملخص سيرة الإمام عبد الحميد بن باديس
ولد الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1889 بقسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، أو كما كانت تسمى في عهده العاصمة العلمية، فتربى بها وترعرع وتعلم بكتاتيبها، ثم انتقل إلى تونس حيث أكمل تعليمه بالزيتونة التي تخرج منها سنة 1911، ومذ ذلك التاريخ أخذ الشيخ على عاتقه العمل الدعوي والإصلاح الاجتماعي والنضال الوطني، كغاية له في هذه الذنيا، فسلمها كل وقته وإمكانياته، وقد عبر عن ذلك بعنوان لمحاضرة له ألقاها مفتتحا لها بقوله "لمن أعيش؟" وأجاب عن السؤال "أعيش للإسلام وللجزائر"، ثم ذهب يفصل في كيفية العيش للإسلام وللجزائر.
في سنة 1913 سافر إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، ليلتقي هناك بصديقه ورفيق دربه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ويناقشا معا كيفية القيام بعمل جماعي للنهوض بالأمة التي أنهكها الظلم الإستعماري، وفتك بها الجهل والأمية والطرق الصوفية المنحرفة... وبعد عودته من الحج، شرع في التدريس بالجمع الأخضر، لعلوم الوحي واللغة العربية، وبث التي تعد لغة ضرة يمنع تدريسها، فهي في عرف الإستعمار لغة أجنبية.
وفي سنة 1924 كان قد عاد جمع من الشيوخ من المشرق الإسلامي. فقد عاد الشيخ الطيب العقبي من الحجاز وأقام بسيدي عقبة، وأسس جريدة الإصلاح، وعاد الشيخ البشير وأقام بسطيف، وعاد العربي التبسي من القاهرة حيث كان يدرس بالأزهر ليقيم بتبسة.. وفي هذه السنة عادت فكرة تنظيم العمل ولم شمل الجهود، فكانت التسمية المقترحة من طرف الشيخ باديس التي تقدم بها لأخيه البشير "جمعية الإخاء العلمي" وطلب منه وضع قانون أساسي لها، ولكن الأمور تعطلت لأسباب نجهلها.. وفي نفس الوقت، أسس جريدته الأولى "المنتقد" وهي جريدة ناقدة، حادة في أسلوب نقدها، شعارها "انتقد ولا تعتقد" ردا على الصوفية المنحرفة التي كانت تلقن مريديها أن يكونوا بين أيدي الشيوخ كالميت بين يدي الغسال...، ثم تعطلت بسبب حدة طروحاتها، حيث لم تعمر ولم يصدر منها غير 18 عددا، ثم استبدلت بجريدة "الشهاب" التي كان شعارها الإصلاحي "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، أما في الشق السياسي فقد كان الشعار "جميع الحقوق لمن قاموا بكل الواجبات".
في سنة 1931 تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وانتخب رئيسا لها في غيابه، فقاد الجمعية برضا الجميع؛ بل يعود له الفضل الكبير في تنوير الرأي العام وإنضاجه إلى المستوى الذي آل إليه عشية تأسيس الجمعية، حيث كان جل شيوخ الجمعية ومؤسسيها من تلاميذه بالجامع الأخضر، وإخوانه القادمين من الزيتونة والحجاز والأزهر.
ورغم أن رئاسته للجمعية قد استمرت إلى أن توفاه الله سنة 1940، فإن مجلة الشهاب لم تتوقف، وبقيت تصدر باسمه، إلى جانب منشورات الجمعية –الصراط، السنة، الشريعة وأخيرا البصائر-.
في سنة 1936 دعا الشيخ ابن باديس إلى عقد المؤتمر الإسلامي، الذي جمع كل التيارات السياسية والإصلاحية في البلاد، وشكل وفد ليحمل مطالب الجزائريين للسلطات الفرنسية، ولكن العجرفة الإستعمارية ردته خائبا، فعاد ابن باديس من فرنسا، وغير شعار "شهابه" الذي كان "جميع الحقوق لمن قاموا بكل الواجبات" ليصبح "فلنعتمد على أنفسنا ونتكل على الله"؛ لأنه شعر بتهديد مبطن من طرف وزير الحرب الإستعماري الذي قال له "عندنا المدافع" فرد الشيخ عليه قائلا "ونحن عندنا مدافع الله".
في سنة 1939 طلبت منه فرنسا أن يبعث برسالة تأييد لفرنسا في دخولها الحرب الأوروبية الثانية، و بهذه المناسبة قال قولته الشهيرة "لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله ما قلتها". فتعطلت نشاطات الجمعية، ولم تمض إلا سنة واحدة لتفقد الجمعية رئيسها أيضا ويعتقل الكثير من رجالها، ولن تعود إلى النشاط إلا بعد الحرب... ...وقد لفظ الشيخ عبد الحميد بن باديس أنفاسه الأخيرة رحمة الله عليه في ليلة الثلاثاء الثامن من ربيع الأول سنة 1359 هـ الموافق لـ 16 أبريل 1940 م في مسقط رأسه بمدينة قسنطينة، التي اتخذها في حياته مركزا لنشاطه التربوي، والإصلاحي، والسياسي، والصحافي.
٢٦ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨بقلم بشير خلف
فنّ النقش من الفنون القديمة، لكن بروزه أكثر كفنّ يهدف إلى التجميل، وإضفاء الجمال على العمارة، والصناعات الحرفية؛ تجلّى أكثر إلاّ من خلال الحضارة الإسلامية كفنٍّ راقٍ من فنون الفن الإسلاميّ، وبالرغم من المستوى العالي الذي بلغته اليوم الصناعات والتي كانت طوال عهود طويلة، وحتّى وقتٍ قريبٍ مصدرُها الحرف اليدوية، إلاّ أن النقش لا يزال يحتلّ مكانة رائدة في كل بلدان العالم كحرفة جمالية وفنّية راقية تدعّم السياحة بنتاجات تساهم في إبراز شخصية الأمة وهويتها، والحفاظ على هذه الهوية من ناحية، والمساهمة في الدخل الوطني من ناحية أخرى .
ولئن كان الفنان المبدع الذي يتعامل مع فن النقش في العديد من الموادّ كالذهب والفضّة، والنحاس ، والزّجاج، وحتّى البيض والبذور؛ إلاّ أن النقش على الجبس يبقى في الصدارة لارتباطه بالعمارة، وخاصة العمارة الإسلامية، فقد لازمها ورافقها ولا يزال؛ وقد أصبح الطلب عليه أكثر أخيرا حتّى من طرف الأفراد الأثرياء في إصباغ جماليات على قصورهم ، ودُورهم ، وفيلاتهم .
فنٌّ صعْب التشكيل
إن النقش على الجبس ليس بالأمر السّهل كما هو الحال في فنّ النّحت .. فإذا كان هذا الأخير يتطلّب القوّة العضلية، والصّبر، والثقافة المعرفية الواسعة، فإن فنّ النقش يتطلّب إضافة إلى ما سبق الكثير من قوّة الملاحظة، والتأمّل، والدقّة، والحكمة، والإلمام بقواعد الرياضيات والهندسة بصفة خاصّة، والإلمام أيضا بالزخرفة، وفنيات الحفْر على الجبس ..ومعرفة خصائص هذه المادة من حيث الاستعمال، والتشكيل، وتأثير الحرارة والبرودة عليها؛ لأن كما هو معروف أن الحرارة المرتفعة تُعيق استعمالها، وتُفقدها مرونتها التي بواسطتها يسهل التشكيل، ويتيسّر الحفّر..وبالتالي أنّ من يتعامل مع هذا الفنّ يُفترض أن يكون أخصّائيا فيه، فهو الوحيد الذي يملك القدرة على تنسيق الأشكال الهندسية الدائرية، والأشكال ذات الزوايا المنفرجة والحادّة ، والأشكال التي تجمع هذه أو تلك أو غيرها .
عمر قاقة الرائد الأول
لصعوبة ممارسة هذا الفنّ فقد قلّ محترفوه حتّى وقتٍ قريبٍ ببلادنا، غير أن فروعا له فُتحت في السنوات الأخيرة بمراكز التكوين المهني بولايات الجنوب الجزائري التي تُنتج بها مادّة الجبس، وتستعمل بكثرة في العمارة، سواء بالمساجد، أو البيوتات الخاصّة خاصة بولاية الوادي.
يجب التذكير هنا أن مدينة قمار بولاية الوادي كانت رائدة في فنّ النقش على الجبس منذ الأربعينات من القرن الماضي، حيث كان المرحوم عمر قاقة الرائد الأول، ونتيجة لذلك ذاعت شهرته ممّا استعانت به السلطات الاستعمارية في نقْش القبّة الكبيرة لقاعة البريد المركزي بالجزائر العاصمة ، وقاعات قصر الشعب، ولا يزال هذا الأثر الفنّي إلى يومنا هذا صامدا، وشاهدا على عبقرية هذا الرجل، الذي أبهر أشهر المهندسين المعماريين الفرنسيين آنذاك لعبقريته، وبساطة الوسائل التي كان يستعملها، والتي لا تزيد عن توظيف أجزاء برنوسه الذي يلبسه ليحدّد مقاسات الأقواس، وأجزاء القبّة، وتشكيلات النقش الهندسية .
عبقريّة جلبت له الاحترام والتقدير والتكريمات التي نـالها وفْق التالي :
1 ـ ميدالية الشرف من طرف وزير التجارة والصناعة الفرنسي باسم الجمهورية الفرنسية بباريس يوم :31 /08/ 1919 .
2 ـ يُعيّن عضوا في أكاديمية البناء والفنون الجميلة بباريس بتاريخ 12/02/1920 من طرف وزير البناء والفنون الجميلة باسم الجمهورية الفرنسية .
3 ـ يُمنح بتاريخ 29/12/1930 نيشان الافتخار المطرّز من الصنف الرابع من باي تونس أحمد باشا باي صاحب المملكة التونسية ، بناء على اقتراح وزير خارجية المملكة حينذاك .ä
تصدّرت الريّادة " قمار" في هذا الفن
وللتدليل على مكانة هذا الفن في مدينة قمار نُورد هذا النصّ من موقع " واد سوف " الإلكتروني:
( ظهر هذا الفن بمدينة قمار بوادي سوف على يد بنّاء من المغرب الأقصى استدعاه الشيخ محمد العيد شيخ الطريقة التيجانية بعد استلامه المشيخة بزاوية تماسين عام (1260هـ1844م)، وذلك لبناء المسجد المجاور للزاوية. وقد قام هذا البناء المغربي بتعليم نخبة من أهل قمار فن النقش على الجبس، وقد برع منهم عمر قاقة الذي أصبح آية إعجاب فيما بعد حتى ذاع صيته في كامل أرجاء البلاد، وقد ساهم في نقش البريد المركزي في الجزائر العاصمة، كما قام بتعليم هذا الفن لبعض مساعديه، فبرز من تلامذته تيجاني قاقة الذي ساهم في نقش وزخرفة جلّ مساجد وادي سوف.
يمثل هذا الفن مجموعة من الزخارف المحفورة على الجبس، وتُستعمل فيها نماذج تختلف من حيث الوصف والمعنى، فنجد النقوش الهندسية، والتي أساسها الأشكال الهندسية المنتظمة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها البعض.والنقوش النباتية والتي هي عناصر زخرفية مستمدة من الأوراق، والفروع، والأزهار ..وأخيرا النقوش الكتابية والتي تتألف من الخط الكوفي، أو النسخي، ويُستعمل النقش على الجبس لنقش مساحات السطوح، والجدران، والسقوف والقباب والأعمدة.)
فنٌّ يستمدّ قواعده من الطبيعة ومن علم الرياضيات
ولهذا الفن قواعد مستمدة من الطبيعة، والأعمال الزخرفية القديمة، ومنها التوازن، والتناظر، والتشعب من نقطة أو من خط، والتكرار، وكلها قواعد أساسية يقوم عليها التكوين الزخرفي.
القبّة والدّمْسة : كانت الوحدة الأساسية في المسكن السوفي هي الحُجْرة الصغيرة التي تدعى" الدار"، وكان أهل سوف عندما يريدون بناء الدار، يتمددون أرضا فيكون ذلك هو مقياسها عرضا وبأطوال مختلفة، أما ارتفاعها فيكون حسب طول قامة الشخص الواقف فلا يتجاوز أربعة أذرع في الغالب، أما سقفها فأُعد من جريد النخلة وأخشابها، ثم انتشرت القباب بشكل واسع خاصة في منتصف القرن التاسع عشر حتى سُميت وادي سوف بمدينة الألف قبة وقبة لاعتماد الناس في بناء بيوتهم على القبة التي أصبحت تشكل الطابع المعماري الخاص بوادي سوف.
ولهذا النوع من القباب مزايا مقصودة فرضته طبيعة المنطق، وذلك لأن شكل القبة يساعد على تبعثر أشعة الشمس المسلطة عليها، وتخفيف حدتها وعلى منع تراكم ما تأتي به الرياح من تراب فوقها. كما أن تجويف القبة داخل البيت يوفر مزيدا من الهواء ويُلطف درجة الحرارة فيها.
ولتوسيع الحجرات الصغيرة المشيدة من قبة واحدة، استُحدثت أقواس لإضافة قباب جديدة لغرض زيادة مساحة الدار، كما نُقلت إلى سوف طريقة جديدة لبناء الأسقف وهي"الأدماس" المستطيلة وقد ساهم الضباط الفرنسيون الذين حكموا سوف منذ 1883 في تطوير الهندسة المعمارية باعتمادهم طرقا تقنية متطوّرة ، واستعمالهم الخيوط، والمسامير لتدوير القباب ، والأقواس بدقّة.)
وإنصافا لهؤلاء لا تزال العديد من البناءات التي أنجزها هؤلاء صامدة وتؤدي وظائفها حاليا منها الشقق، والبناءات الإدارية والمدرسية ..من هذه الأخيرة مساكن لا تزال كما هيّ وحجرات مدرسية بمدارس أنشئت في بداية القرن العشرين، وفي أواخر القرن العشرين منها مدارس: أميهي بالحاج بمدينة الوادي ، ومدرسة كوينين المركزية ، ومدرسة الذكور بقمار وغيرها.ومقرّات إدارية كالمقرّ القديم لولاية الوادي، ومقرّ البلدية القديم وغيرها …
فنٌّ راقٍ ..عاد إليه المُوسرون
في أيّامنا هذه عاد الكثير من الناس المُوسرين، وحتّى متوسّطي الحال الذين يُنجزون مساكنهم الخاصّة في البلاد الجزائرية إلى استعمال مادة الجبس كمادّة تلبيس للجدران الداخلية للقصور والمنازل، لخصائصها التكييفية للمناخ أصلا، كونها مادة شُبْه عازلة في الشتاء، حيث تُبْقي على الدّفء الداخلي داخل المنزل ، وتمنع تسرّب الحرارة في فصْل الصيف ..وكمادة للديكور تُغطّي عيوب وأخطاء إنجاز البناء ، وتُضْفي عليه جماليات؛إذْ لا يكاد يخلو بيتٌ الآن قــيْد الإنجاز من وجود ديكورات جبسية في مختلف الغرف، والممرّات، والزوايا وغيرها، لأن الجماليات التي تُكسبها لأرجاء المنزل لا تُـقاوم من الكثيرين .
وأنواع الجبس المستخدمة في ديكورات المنازل نوعان :
ـ أوّلها.. قوالب مصبوبة جاهزة بتصاميم ثابتة متنوعة تُباع مثل الكلاسيكي، والهندسي، والمشجر وهي أقلُّ تكلفة، وينتشر استخدامها في الوحدات السكنية الصغيرة كالشقق السكنية، والفيلاّت الصغيرة، أو المتوسّطة..منها ما يكون في سقوف البيوت، ومنها ما يكون في الردهات والممرّات والمداخل .
ـ ثانيها.. هو الزخرفة (النقش) على الجبس وهذا أجملها على الإطلاق، ويكثر استخدامه في القصور، والفيلاّت السكنية الراقية، والمساجد.
اصدار جديد
في الفكر والثقافة واللغة والتاريخ للمؤلف مراد وزناجي
٣١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩بقلم بشير خلف
صدر عن دار النشر(الحبر) تعاونية عيسات إيدير بالجزائر العاصمة كتاب قيّمٌ من الحجم المتوسط، يحمل عنوان: حديث صريح مع أ.د.أبو القاسم سعد الله في الفكر والثقافة واللغة والتاريخ للمؤلف الأستاذ مراد وزناجي ..تأتي قيمة وأهمية الكتاب من حيث أنه بالرغم ممّا كُتب الكثير عن الدكتور أبو القاسم سعد الله، أو حتّى ممّا أدلى به هو شخصيا للإعلام ـ وإنْ كان هذا ليس بالكثيرـ إلاّ أن هذا الكتاب مضمونه جاء على لسان الدكتور نفسه، حيث هي أحاديث صريحة في كل قضايا الفكر، والثقافة، واللغة، والتاريخ استطاع المؤلف الشاب مراد وزناجي أن يجمعها، وأن يرتبها بدقة، وأن يقدمها للقراء كوجبة معرفية شهيّة تجذب القارئ إليها،في متعة، وسياحة فكرية تأخذه إلى أن يرافق هذه الشخصية الموسوعية منذ نشأته، في ربوع (البدوع) ضواحي مدينة قمار بالجنوب الجزائري إلى يومنا هذا عبْر مسيرة طويلة في عالم الفكر والثقافة وخاصة التاريخ ..والتاريخ الوطني بخاصة.
لمّا وُضع الكتاب بين يديّ وقرأته قراءة أولى ..فثانية وتمتعتُ بمضمونه واستفدتُ منه كثيرا، وبالرغم من معرفتي الشخصية للدكتور أبو القاسم سعد الله، وتتبعي لأغلب ما ينشره من مقالات منذ عرفته، إلى آخر ما نشره حول العلاقات الثقافية ما بين مصر والجزائر عبر التاريخ، وأغلب الكتب التي نشرها.. إلاّ أن تمتعي بهذا الكتاب كان أكثر لكونه يحمل أحاديث صريحة في أغلب القضايا التي أنذر الدكتور حياته من أجلها، كما أن هذه المتعة جاءت من إصرار المؤلف وصبره الطويل حتى يظفر بهذه الأحاديث الشيّقة، وكذا طريقة تقديمها من خلال أسلوبه الجميل الجذّاب.
ولعلّ ما يُغري القارئ بدْءا وهو يتصفّح الكتاب ذلكم الإهداء الجميل الذي استهلّ به المؤلف كتابه ..إهداء موجّه إلى مؤرخ الجزائر الأول الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله حفظه الله ورعاه، وجعله ذخرا للأجيال، شامخا رغم تواضعه، نبراسا رغم اعتكافه.
بعد هذه المقدمة الجميلة تعرض المؤلف إلى التعريف أو بالأصح تذكير القارئ بماهية الدكتور أبو القاسم سعد الله، والظروف التي تعرّف فيها عليه، وتعدد لقاءاته معه، وإلحاحه في إجراء حوار صحفي معه لصالح إحدى اليوميات الجزائرية، والدكتور يعتذر بلطف كعادته، وهو الرجل الذي يؤثر العزلة، ويمقت الأضواء الكاشفة..إلى أن نجح هذا المؤلف بعد إصرار كانت بدايته منذ عودة الدكتور سنة 2002 من الأردن إلى الجزائر إلى منتصف شهر ماي 2008 حيث بدأت عمليات المحاورة والتسجيل التي كانت ثمرتها هذا الكتاب.
إن المؤلف مراد وزناجي في المقدمة يعرّف بالدكتور أبو القاسم سعد الله باعتباره أحد علماء الجزائر المعروفين،إذْ ليس عالما فحسب، ولكنه المناضل والمؤرخ والمفكر، والكاتب، والرحّالة الذي يلاحق المعرفة أينما هي متلقّيا في البداية، ومقدما فيما بعد، وهو الذي ألّف العشرات من الكتب، ونفض الغبار عن الكثير من المواضيع، والقضايا التي لها علاقة بهويّة الأمة الجزائرية.
إن هذه الشخصية الوطنية يقول المؤلف: تُعدّ بمثابة شهادة حيّة، وموسوعة فكريّة يتوجّب التعريف بها من خلال إسهاماتها النضالية، وأعمالها الأكاديمية الجليلة، وبأفكارها النيّرة، وعوض نشْر هذا الحوار في مجرّد صفحة من جريدة، جاءت فكرة طبْعه، ونشْــره في كتاب تعميمًا للفائدة، وحفاظًا على قيمته التاريخية والأرشيفية.
يتضمّن الكتاب(الحوار) في قسمه الأول السيرة الذاتية، العلمية، النضالية لأستاذنا الكبير كما يرويها هو بنفسه، ثم في القسم الثاني(آراء ومواقف) جملة من الأسئلة العامّة التي كانت ولا تزال تشغل بال عددٍ من الباحثين والمهتمّين بالتاريخ، والثقافة، والفكر، واللغة.
إن القسم الأول من الحوار الخاص بمسيرة الأستاذ الذاتية العلمية والنضالية قد تمّ تسجيله بالصوت، أمّا القسم الثاني المتعلّق بالأسئلة العامّة، فإن الأستاذ الدكتور فضّل الإجابة عنها كتابة.
وحتّى نقرّب القارئ الكريم من مضمون الكتاب نُورد بعض المقتطفات، ولا نقول بعض المختارات لأن كلّ ما في الكتابات مختارات..فحينما يتحدّث الأستاذ سعد الله عن ظروف نشأته، وصعوبات الحياة أيام صباه وما لاقاه من ضنك العيش هو وإخوته ليتأكّدنّ للقارئ الكريم أنّ صناعة المجد ليست بالأمر السّهل، وتبوّأ المكانة التي وصل إليها سعد الله وأمثاله أُخِذت غلابًا..يقول الدكتور سعد الله:
« ..فأنا من مواليد ( حوالي) سنة 1930 وأقول حوالي لأنه آنذاك لم يكن هناك ما يُعرفُ حاليا (بالنقمة) أو (النكوة) لذلك فهم قدّروا عمري تقديرا.وُلدتُ ببلدة (قمار) بوادي سوف، وبالضبط بضاحيةٍ تُسمّى (البدوع) وأصلها عربيٌّ من البدع أو الابتداع، وهو إنشاء الشيء من لا شيء..أنحدر من عائلة فقيرة جدّا، بسيطة ومتديّنة، تحاول أن تعيش بوسائلها على الفلاحة، والفلاحة تقتضي وجود أرضٍ وأملاكٍ، وهذا لم يكن موجودا إلاّ في أعماق الرمال الحرة.
وُلدتُ في عائلة كثيرة العدد، والناس يدعوننا(أولاد علي مسعودة)، وعلي هو جدّي لأبي، ونحن ننتسب إلى عرْشيْن كبيريْن هما أولاد عبد القادر من جهة الأب، وأولاد بوعافية من جهة الأم، وعندما حلّت الحرب العالمية الثانية كانت هناك خصاصةٌ في المئونة والموادّ الغذائية..أتذكّر مثلاً أن الناس عندنا كانوا يتناولون أوراقًا من النباتات الجافّة عوض نبتة الشاي، وكأني بهم يتخيّلونها شايًا، وكنّا نأكل في اليوم تمراتٍ معدوداتٍ لكلّ واحد منّا خمس حبّاتٍ حتّى لا نموت جوعًا، والوالد رحمه الله هو منْ كان يقنّن هذا الأمر..وكنّا لا نلبس جديدًا، الكبير منّا يترك لباسه للأصغر منه وهكذا، أي أن الألبسة الواحدة كان يتداولها الأولاد.أذكر أيضا أن أوّل قميصٍ ارتديته لم يكن جديدا، لأنه كان لباسا عسكريا بلون" كاكي" من مخلّفات الحرب العالمية الثانية، اشتراه لي والدي مكافأة لي على ختْم القرآن الكريم.وبهذه المناسبة أيضا ختْم القرآن جعل أبي وليمةً ذبح فيها كبشيْن، وأقام حفلة دينية تُسمّى عندنا " تقصيد" أي إنشاد القصائد والمدائح النبوية من قِبل فرقة مختصّة.
وكنّا ننتعل(العفّان) وهو حذاءٌ مصنوعٌ من الشعر والصوف نمشي به على الرمال في الشتاء فقط، حتّى لايؤذيها البرد والصقيع، أمّا في بقية فصول السنة فنحن حُفّاة.
منطقة وادي سوف التي وُلدتُ بها ذات هواء طلْقٍ، وهي أكثر من صحراوية، إنها واحاتٌ مفتوحة للرمال والرياح، تربتها قاحلةٌ بعيدة الماء غالبا، قليلة الإنتاج، معظم إنتاجها غرْساتُ نخيلٍ، وشجراتُ دخّانٍ، وهي تُسمّى واحات سوف، أو وادي سُوف.»
بمثل هذا الأسلوب الجميل، والاسترسال الأخّاذ يأخذ الدكتور سعد الله القارئ في القسم الأول من الكتاب إلى محطّات حياته الحافلة بالمعرفة الشمولية، والخبرات الحياتية الثريّة بدْءا من وصْف منطقة وادي سوف وسكّانها، وتاريخها إلى حياته في أمريكا ـ التي اختلفت عن الحيوات الأخرى إنْ في مسقط الرأس، أو في تونس، أو في القاهرة ـ مرورا بالحصول على شهادتي الأهلية والتحصيل من جامع الزيتونة بتونس، ورئاسته للبعثة الطلابية الزيتونية بتونس سنة 1952 ، وكتابته في جريدة البصائر عن الحرية والاستقلال وهو طالبٌ والثورة لم تندلع بعد، ودراسته بالقاهرة وحياته بها، ونشاطاته ..محطات يستعرض فيها قضايا أخرى مهمّة جدّا كتنافس حزب الشعب، وجمعية العلماء لاستقطاب الشباب المتعلّم، وتخطيط ابن باديس لإشراك المرأة في قضية التعليم والتكوين، والإخوان الليبيون كانوا يعتبرون الجزائريين ملائكة..
الجزء الأول بقدْر ما هو سيرة ذاتية، إلاّ أنه ذاكرة حيّة ليس لشاهدٍ على العصر فحسب ، إنما من صُنّاع الفكر والتنوير في هذا العصر، والمؤثر فيه أيضا، ولا أحْسب أن هذا التأثير سيخبو؛ إنما بمرور الأيام سيرسخ وسيكون مرجعية لكلّ باحثٍ ودارسٍ.
أُقــرّ أني أطلتُ في هذا العرض للكتاب، وبالرغم من ذاك تجدني مضطرًّا أن أعرض بعض عناوين مكوّنات الجزء الثاني من الكتاب الذي يحمل عنوان: (آراء ومواقف)
ـ الفرنكفونيون يتحرّكون بإيعازات…إنهم غير قادرين على المنافسة.
ـ لهذه الأسباب رفضتُ تولّي عدّة مناصب.
ـ لو تشبّع الجزائريون من دراسة العهد العثماني لامتلأوا فخْرا واعتزازا .
ـ الأمير عبد القادر حاول إنشاء دولة تقوم على مبادئ الخلفاء الراشدين، وملامح النُّظم الأوروبية.
ـ ما الفائدة أن يكشف الجزائريون الآن عن تصفية الحسابات والتصرّفات الرعناء التي قام بها بعض المناضلين أثناء الثورة.
مواضيع هامة جدّا أخرى يحفل بها هذا القسم الثاني من الكتاب. إنّ هذا العرض مهما استطردنا فيه لن يُغني البتّة عن قراءة الكتاب قراءة متأنية للكشف عن مضمون الكتاب الذي يُعدّ وثيقة معرفية، تاريخية هامّة. أدعو الجميع إلى الحصول عليه واقتنائه..شكرا للمؤلف الشاب مراد وزناجي على هذه الهدية الجميلة، وألْف تحيّة للدكتور سعد الله بلقاسم على هذا الفيض المعرفي ، الذي تفتخر به الجزائر، بل الإنسانية كلّها.